أبي منصور الماتريدي
642
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
تعالى - لذلك في الآخرة ما ذكر : فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ وهي السلسلة ، ومنه يقال : فلان يحطب ؛ إذا أغرى . وقال بعضهم « 1 » : كانت حمالة الحطب حقيقة ، كانت تحمل الحطب الذي فيه الشوك ، وتطرحه في طريق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين ؛ فأوعدها الله - تعالى - بما ذكر من حبل من مسد في الآخرة . ومنهم من قال : إنها كانت كذلك في الدنيا ، كانت تحمل الحطب إلى منزلها ، وكان في جيدها حبل من ليف ؛ فعيرها بذلك ؛ لأنها كانت تعير رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بالفقر والحاجة . وذكر أنها كانت تمسك في عنقها حبلا من ليف سرا من زوجها ، وذلك مما لا يتحلى به النساء « 2 » ، وليس هو من أسباب الزينة ؛ فأخبر الله - تعالى - عن سفهها وجهلها ؛ ليكون ذلك سبا وتعييرا مجازاة لما كانت تقوله في رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ولذلك قالت لأبي بكر [ الصديق ] « 3 » - رضي الله عنه - : « أما رضي محمد أن يهجو عمه حتى هجاني ؟ ! » أو قالت : « حتى هجاني رب محمد ؟ ! » صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » ، والله أعلم . * * *
--> ( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 38269 ) ، والبيهقي في الدلائل ، وابن عساكر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 702 ) وهو قول الضحاك ، وابن زيد وغيرهما . ( 2 ) في ب : الناس . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 38282 ) عن يزيد بن زيد .